أحمد بن محمود السيواسي

7

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا ) أي ما هذا الكتاب ( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) [ 7 ] أي ظاهر لكل إنسان ، فلا يؤمنون به . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 8 ] وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) ( وَقالُوا لَوْ لا ) أي هلا ( أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ) من السماء ، نزل حين قالوا للنبي عليه السّلام : أنزل علينا كتابا مع ملائكة يشهدون بصدقك حتى نؤمن بك « 1 » ، فقال تعالى ردا عليهم ( وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً ) عليهم من السماء وعاينوه ولم يؤمنوا ( لَقُضِيَ الْأَمْرُ ) أي لوجب الحكم بهلاكهم عند حصول مرادهم ( ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ) [ 8 ] أي لا ينتظر بهم طرفة عين حتى يعذبوا أو يهلكوا لعدم طاقتهم برؤيته ونوره المحرق أرواحهم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 9 ] وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) ( وَلَوْ جَعَلْناهُ ) أي رسولهم ( مَلَكاً لَجَعَلْناهُ ) أي الملك المرسل ( رَجُلًا ) أي على صورة البشر ليتمكنوا من رؤيته لضعف البشر عن مشاهدة الملك ( وَلَلَبَسْنا ) أي ولخلطنا ( عَلَيْهِمْ ) بادعائهم « 2 » الملكية ، لأنه ملك في صورة رجل ( ما يَلْبِسُونَ ) [ 9 ] أي ما يخلطون على أنفسهم حينئذ ، فيقولون هذا إنسان وليس بملك فكذبوه ، فوقع الأمر ملتبسا بالشك عليهم فخذلهم اللّه كما كانوا مخذولين . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 10 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) ثم سلى نبيه عليه السّلام ليصبر على أذاهم بقوله ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) أي استهزأهم قومهم المرسل إليهم كما استهزأ بك قومك في أمر العذاب ( فَحاقَ ) أي نزل وأحاط ( بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ) أي استهزؤا بالرسل ( ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 10 ] أي الشيء الذي استهزؤا به الرسل من الحق وهو العذاب . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 11 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قوله ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) خطاب للنبي عليه السّلام أن يقول للمشركين سافروا في البلاد للتجارة وغيرها من المنافع أو للاعتبار بمن مضوا من قبلهم ( ثُمَّ انْظُرُوا ) بنظر العقل لا بنظر الغفلة ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [ 11 ] بالرسل والكتب من المسخ والنسخ والخسف وغير ذلك من العذاب ، و « ثُمَّ » للتراخي والتباعد بين السير والنظر . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 12 ] قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) ثم قالوا للنبي عليه السّلام إن فعلت هذا الفعل بنا لطلب المال فاترك هذا الفعل ونجمع لك مالا تصير به أغنى أهل مكة فنزل « 3 » ( قُلْ ) لهم سائلا عنهم سؤال تبكيت ( لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي الذي فيهما ، فان أجابوا بالحق فبها ونعمت وإلا فأنت تقريرا لهم ( قُلْ ) ما في السماوات والأرض كله ( لِلَّهِ ) فلا تقدرون على أن تعطوا منه شيئا إلى غيره هو القادر على الإعطاء والمنع ، ثم قال استعطافا لهم ليؤمنوا به ( كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) أي أوجبها على ذاته الكريم ، فلا يعاجلكم بالعقوبة في الدنيا ، قال عليه السّلام : « إن للّه مائة رحمة أنزل منها واحدة فقسمها بين الخلق فبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على أولادها ، وادخر لنفسه تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة » « 4 » ، ثم قال مقسما واللّه ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ ) في قبوركم ( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) واللام فيه جواب قسم محذوف « 5 » دل عليه « كَتَبَ » أو « إلى » بمعنى في ، أي في يوم القيامة ( لا رَيْبَ فِيهِ ) أي في الجمع وهو البعث ، ثم قال تخويفا لهم ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) أي باعوها في علم اللّه تعالى باختيار شهواتها بدل ما أعد لهم من النعيم في

--> ( 1 ) عن الكلبي ، انظر الواحدي ، 180 ؛ والبغوي ، 2 / 337 . ( 2 ) بادعائهم ، س : بادعائه ، ب م . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 475 . ( 4 ) أخرجه مسلم ، التوبة ، 19 ؛ وابن ماجة ، الزهد ، 35 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 475 - 476 . ( 5 ) قسم محذوف ، ب م : القسم المحذوف ، س .